دموع القهر في منصة مهرجان مليونية الثبات والصمود في الضالع …

دموع القهر في منصة مهرجان مليونية الثبات والصمود في الضالع …
لحج الغد – الضالع
لم تكن منصة مهرجان مليونية الثبات والصمود في الضالع مجرد منصة لإلقاء الكلمات العاطفية ، بل تحولت في لحظة مؤثرة إلى مشهد إنساني صادق اختلطت فيه مشاعر الألم والقهر والوجع . بكى منظم الحشد علي محسن سنان وهو يقف أمام الجماهير عاجزًا عن إكمال كلماته بعدما غلبته دموع القهر والألم، لتصبح تلك اللحظة واحدة من أكثر المشاهد تأثير في وجدان الحاضرين والمتابعين الجنوبيين.
لقد جاء هذا الحضور الجماهيري في ظروف معقدة يمر بها الجنوب، حيث تتصاعد التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتزداد الضغوط على أبناء الجنوب الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مستمرة مع حرب أزمات متراكمة ومفتعلة أثقلت كاهل المواطن الجنوبي وأرهقتة وفي ظل هذه الأجواء، كان لمشهد بكى علي دلالة أعمق من مجرد موقف عاطفي عادي، بل جسّد حالة وجدانية يعيشها كثير من أبناء الجنوب من الرجال والنساء.
لم تكن دموع علي محسن سنان تعبير عن ضعف أو استسلام، بل كانت انعكاس لثقل المسؤولية وحجم المعاناة التي يحملها كل من يقف في مواجهة واقع مليء بالتضحيات والآلام. فالوقوف أمام حشود جماهيرية ضخمة، جاءت لتؤكد ثباتها وصمودها يحمل في طياته شعور عظيم بالمسؤولية الوطنية خاصة عندما تكون هذه الجماهير نفسها شاهدة على سنوات طويلة من المعاناة والنضال.
الضالع اليوم التي احتضنت هذا المهرجان الجماهيري ليست مجرد مدينة بعيده المشهد بل تُعد رمزًا للصمود والتحدي في ذاكرة كل الجنوبين. فقد قدمت عبر تاريخها نماذج عديدة للتضحية، وكانت دائمًا في المقدمة التي واجهت الصراعات العسكرية والسياسية، وتحملت أعباء كبيرة دفاعًا عن قناعاتها الوطنية الجنوبية. ومن هنا فإن أي فعالية جماهيرية تقام فيها تحمل طابع رمزي عميق يتجاوز حدود المكان والزمان.
لقد تفاعل الحاضرون مع بكاء منظم المهرجان بتعاطف واسع حيث علت الهتافات التي عبّرت عن التضامن والدعم، في مشهد أظهر قوة العلاقة بين الجماهير والقيادات المجتمعية والإعلامية التي تمثل صوتهم وتنقل معاناتهم. ذلك التفاعل لم يكن مجرد رد فعل عاطفي بل رسالة واضحة بأن الألم الذي عبّر عنه علي سنان واحد هو انعكاس لمعاناة يعيشها شعب بأكمله.
وتأتي هذه اللحظة الإنسانية لتسلط الضوء على جانب ما يغيب خلف الشعارات السياسية والخطابات الحماسية، وهو الجانب النضالي. فالقضية ليست مجرد مواقف سياسية أو حسابات عسكريةعادية، بل هي تضحيات والمطالبة باستعادة حقوق وأسر فقدت أبناءها، وحقوق سلبت وشباب يحملون آمال كبيرة رغم قسوة الواقع المؤلم.
إن انهيار منظم المهرجان بالبكاء عن قهر والم حجم الضغوط ا التي يعيشها الذين يتحملوا عبئ المسؤولية ويقفوا في الصفوف الأمامية لنقل صوت الجماهير والدفاع عن قضاياهم. فهؤلاء لا يعيشون بمعزل وبعيد عن آلام الناس، بل يتحملون جزءًا كبير من عبء التعبير عنها وتحويلها إلى رسائل سياسية ووطنية جنوبية.
أن هذه اللحظة أعادت التأكيد على أن قوة الشعوب لا تُقاس فقط بقدرتها على الصمود العسكري أو السياسي، بل بقدرتها على الحفاظ على إنسانيتها ومواقفها وثباتها رغم كل الظروف. فالدموع التي سقطت على منصة المهرجان لم تكن علامة ضعف بل كانت دليلًا على صدق الانتماء وعمق الإحساس بالمسؤولية تجاه هذا الوطن وقضيته .
لقد غادر كثير من الحاضرين ساحة المهرجان وهم يحملون صورة تلك اللحظة في ذاكرتهم، معتبرين أنها جسدت حقيقة ما يشعرون به في داخلهم لكنها عبّرت عنه بشكل علني وصادق. وربما كانت أكثر تأثير من أي خطاب سياسي، لأنها خرجت من القلب ووصلت إلى القلوب مباشرة.
في النهاية يبقى مشهد بكاء علي سنان في مليونية الثبات والصمود في الضالع شاهد على أن القضايا الوطنية الكبرى لا تخلو من لحظات إنسانية صادقة تكشف عمق المعاناة وحجم الأمل في آن واحد. وبين دموع الألم الامهات ومن فقدوا ابناؤهم وهتافات الجماهير، تتجسد حكاية شعب ما زال يتمسك بثباته وصموده، مؤمن بأن الطريق مهما طال فإن الأمل لا يزال حيًا في قلوب أبنائه…
كتبه- مصلح عبده سالم



