مقالات

بدعم إرادة الشعب…سيكون الجنوب عمق السعودية

بدعم إرادة الشعب…سيكون الجنوب عمق السعودية

 

لحج الغد ـكتب / وضاح بن عطية

 

رسالة صريحة بلا تورية لقد أصبحت المملكة العربية السعودية ممسكة بالملف الجنوبي من المهرة شرقا إلى باب المندب غربا، ومن سقطرى جنوبا إلى الوديعة شمالا .

 

هذا واقع سياسي لا يمكن إنكاره،

لكن هذا الواقع رافقته أحداث موجعة أدمت القلوب، وسقط فيها شهداء، ودفع الجنوب ثمنا باهظا، ما خلق جرحا عميقا في الوجدان الجنوبي تجاه الشقيق الأكبر .

 

هذا الجرح لا يُعالج بالإنكار ولا بالتسويف، بل بجبر ضرر وطني وإنساني صريح، عنوانه الواضح (القرار لشعب الجنوب، وحده، ليقرر مصيره بلا وصاية ولا التفاف) .

 

نقولها بوضوح : شعب الجنوب لا يعادي السعودية، ولا يجهل ثقلها، ولا ينكر دورها، لكنه يريد ضمانات واقعية حتى لا يُدار كملف أمني أو يُختزل في تفاهمات لا تعكس إرادته وهذا الأمر يدركه الأشقاء تماما .

 

السعودية هي الشقيق الأكبر، والشقيق الأكبر إمّا أن يكون سندا وحاميا، أو يترك فراغا تملؤه الوحوش ومشاريع الفوضى كما حصل في 1994م .

 

الجنوب… عمق استراتيجي للسعودية لا ورقة تفاوض للقوى والأحزاب اليمنية وشعب الجنوب، بكامل وعيه الجيوسياسي، يدرك أن الجنوب إمتداد قومي مباشر لأمن السعودية واستقرار المنطقة، وأن حماية الحدود والممرات البحرية وباب المندب لا تتحقق إلا بجنوب مستقر، موحد، صاحب قرار.

لكن هذا الإستقرار لن يُفرض بالقوة،

ولن يُشترى بالدعم المؤقت، بل عمل وفق خطط استراتيجية يُبنى باحترام إرادة الأغلبية الساحقة لشعب الجنوب .

 

الدعم السعودي الموجود (يُحسب ولا يُنكر)

 

إقتصاديا

 

دعم البنك المركزي وتحسين العملة وصرف الرواتب.

 

الضغط لتحصيل الإيرادات ووقف الجبايات غير القانونية.

 

صيانة المطارات وتطوير الملاحة.

 

خدميا

 

تحسن ملموس في الكهرباء بدعم الوقود.

 

انتظام رواتب العسكريين بالريال السعودي.

 

تشغيل مستشفيات وبناء مجمعات صحية.

 

اعتماد مدارس نموذجية وصيانة أخرى.

 

دعم محدود للمعلمين وموظفي الدولة .

 

سفلتة طرق في العبر وعدن وغيرها .

 

سياسيا

 

اللقاء التشاوري الجنوبي في الرياض بالعلم والنشيد الجنوبي.

 

التحضير لحوار جنوبي – جنوبي برعاية سعودية، خطوة غير مسبوقة في مسار تدويل القضية الجنوبية.

 

كل هذا وغيره من الدعم موجود… لكنه غير كاف إذا لم يُستكمل بالجوهر .

 

المأمول… وهو جوهر الصراع الحقيقي

 

سياسيا (وهنا بيت القصيد)

 

حوار جنوبي شامل برعاية سعودية وإشراف دولي، يفضي إلى مخرجات ملزمة للجميع تعترف صراحة بأن القرار النهائي ملك لشعب الجنوب فقط .

 

إيقاف العبث الحزبي والمشاريع التي تمزق الجنوب، وتزرع الفتنة ، وتسيء لشعب الجنوب وثورته وإلزام الجميع بمشروع تختاره الأغلبية الساحقة لا الأفراد والأحزاب والكيانات التي كانت جزء من المشكلة .

 

دعم أي خيار يقرره شعب الجنوب، محليا وإقليميا ودوليا، دون انتقائية .

 

إقتصاديا وخدميا

 

تحويل ميناء عدن إلى ميناء إقليمي ضخم لا رهينة إهمال أو فساد .

 

إنشاء محطات كهرباء عملاقة تكسر معاناة الناس وتفتح باب الإستثمار الحقيقي.

 

فتح ملفات نهب النفط والمصافي العشوائية بلا خطوط حمراء، ومحاسبة المتورطين كائنا من كان .

 

بناء بنية تحتية مستقلة (كهرباء، مياه، اتصالات، طرق) غير خاضعة لهيمنة صنعاء أو أحزابها .

 

إنصاف المعلم ورفع راتبه إلى مايعادل قيمته قبل الحرب على الأقل .

 

برنامج محاسبة صارم يضرب الفساد من جذوره ويوقف الجبايات .

 

إعادة بناء مؤسسات الدولة وتأهيل كوادرها لإدارة دولة لا سلطة مشوهة .

 

المعادلة الواضحة : أمن السعودية × كرامة الجنوب

 

السعودية لن تحمي أمنها القومي بكيان جنوبي مهشّم، لا يملك شعبية، والجنوب لن يقبل شراكة تُصادر قرار شعب الجنوب .

 

الشراكة الحقيقية هي :

 

جنوب قوي، صاحب قرار، يحمي حدوده وممراته ، وسعودية داعمة لإرادة شعب الجنوب، بعيدا عن وصاية القوى والأحزاب اليمنية .

 

القوى اليمنية تماطل وتريد أن تجعل السعودية بالواجهة لأنصاف الحلول، وتأجيل الحسم، وإدارة الأزمة بدل حلها، وهذه وصفة مؤكدة لانفجار لا يخدم أحد غير تجار الحروب .

 

اللحظة تاريخية…

والتردد فيها خسارة للجميع .