أخبار الجنوبأخبار لحج

“من الصفر إلى صناعة الأثر… الطالبة أمل خالد دروش تكتب فصلًا جديدًا من الريادة الطلابية في كلية التربية صبر”

Img 20251102 Wa0059لم تبدأ القصة من منصة، ولا من دعمٍ رسمي، ولا من قرارٍ إداري.

بدأت من طالبة واحدة، تحمل فكرة، وإيمانًا، وقلبًا يرفض أن يبقى شاهدًا على الركود.

هكذا بدأت حكاية أمل خالد دروش، الطالبة في كلية التربية صبر – تخصص لغة إنجليزية، التي قررت أن تكسر الصمت، وتعيد الروح إلى مكان غابت عنه الأنشطة والفعاليات الطلابية لأكثر من أربعين عامًا.

في بيئة جامعية اعتاد طلابها على الحضور والانصراف فقط، دون مساحة للإبداع أو العمل الجماعي أو التعبير، رأت أمل أن المشكلة ليست في غياب الإمكانيات بقدر ما هي في غياب المبادرة. لم تنتظر أن يُطلب منها، ولم تبحث عن ضوءٍ مسلط عليها، بل بدأت من الصفر، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

كانت البداية فكرة صغيرة، ثم حلمًا، ثم قناعة راسخة بأن العمل الطلابي ليس ترفًا، بل جزء أساسي من بناء الشخصية وصناعة القيادات. من هنا، قررت أمل أن تخوض تجربة إعادة إحياء المجلس الطلابي، في وقت كان فيه هذا المفهوم شبه منسي داخل الكلية.

 لم يكن الطريق مفروشًا بالورود.

واجهت أمل صعوبات كبيرة، تشكيكًا بقدرتها، قلة تعاون، نقصًا في الإمكانيات، وضغوطًا نفسية كان كفيلًا بأن يُثني أي شخص عن الاستمرار. لكنها لم تتراجع. كانت كل عقبة تزيدها إصرارًا، وكل تجاهل يدفعها للعمل أكثر.

 كان أول حدث تنظمه أمل خالد نقطة تحول حقيقية.

لم تكن مجرد فعالية، بل إعلان قوي أن زمن الركود انتهى، وأن الطالب قادر على إحداث الفرق إذا كان لديه الإرادة والشجاعة.

نجاح هذه الفعالية جذب انتباه الجميع: الطلاب والأكاديميين على حد سواء، وأصبحوا جميعًا يرغبون في المشاركة ودعم هذا الجهد الفذ.

 تحدث بعض الطلاب عن تجربتهم مع أمل قائلين:

“نحن حاولنا في السابق، لكن واجهتنا منعطفات كبيرة لم نستطع تجاوزها، وأمل استطاعت أن تصل إلى هذا الإنجاز وحدها، بإصرارها وصبرها وعملها المتواصل.”

وأضاف آخر:

“مشهد الفعالية الأولى بقي محفورًا في ذاكرتنا جميعًا، لقد أظهرت لنا أن الإرادة الحقيقية تستطيع أن تصنع ما لم نستطع نحن تصوره.”

 أيضًا أبدى بعض الأكاديميين تقديرهم الكبير لمجهود أمل:

“إنجاز أمل خالد دروش ليس مجرد تنظيم فعالية، بل درس في القيادة والإصرار. لم نرَ مثل هذا التفاني والإبداع في أكثر من أربعين عامًا من عملنا داخل الكلية.”

وأضاف آخر:

“أمل استطاعت أن تجمع الطلاب، وتعيد روح المبادرة، وتخلق بيئة جديدة من النشاط والحماس. ما قامت به يستحق أن يُدرس كنموذج يُحتذى به في العمل الطلابي.”

 تحولت المبادرة الفردية لأمل إلى حراك جماعي حقيقي، وتحوّلت من طالبة تعمل بصمت إلى قائدة طلابية تجمع حولها الطاقات الشابة، وتفتح المجال لكل طالب وطالبة للمشاركة، وتعيد تعريف معنى النشاط الطلابي داخل كلية التربية صبر.

أصبحت نقطة التقاء لكل الطاقات الطلابية، ومصدر إلهام لكل من اعتقد أن التغيير يحتاج منصبًا أو دعمًا خارجيًا، فبرهنت أمل أن الإرادة والشجاعة هما المفتاح الحقيقي.

 إن ما حققته أمل خالد دروش ليس مجرد فعالية أو مجلس طلابي، بل تحول في الوعي الجمعي.

يثبت أن الطالب يمكن أن يكون صانع قرار، ومصدر إلهام، وقائدًا في مجتمعه، وأن الصمود أمام التحديات الشخصية والمؤسسية هو الطريق لصناعة الإنجازات.

من الصفر بدأت،

وبالإصرار استمرت،

وبالعمل صنعت أثرًا،

وبالنجاح كتبت فصلًا جديدًا من الريادة الطلابية في كلية التربية صبر.

 اليوم، تُكتب قصة أمل خالد دروش كنموذج ملهم لكل طالب وطالبة:

 أن الحلم لا يحتاج إذنًا،

 وأن المبادرة الصادقة قادرة على إحداث فرق عميق،

 وأن الإرادة الصادقة تصنع ما لم تصنعه عقود من الجمود.