أخبار الجنوب

الشيخ عبدالعزيز المفلحي… حين يكون الرجال أوطانًا تمشي على الأرض …

الشيخ عبدالعزيز المفلحي… حين يكون الرجال أوطانًا تمشي على الأرض ..

لحج الغد – خاص

في زمنٍ تتكاثر فيه العناوين وتقلّ فيه القامات، وتعلو فيه الأصوات ويغيب فيه الوزن الحقيقي للرجال، يظل التاريخ منصفًا لأولئك الذين لا يطلبون الضوء، بل يصنعونه بصمت. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الشيخ عبدالعزيز المفلحي، لا كوجهٍ عابر في المشهد، بل كحضورٍ راسخ، كقيمةٍ وطنية، وكشخصية لا تُقاس بمناصبها، بل بما تركته من أثر، وما تحمله من صدق، وما تمثله من معنى.
الشيخ عبدالعزيز ليس رجل مرحلة، بل رجل مبدأ. لم يكن يومًا أسير اللحظة، ولا رهينة المصلحة، بل ظلّ وفيًا لفكرة الوطن، مؤمنًا بأن الدولة لا تُبنى بالاندفاع، بل بالحكمة، ولا تُدار بالصوت العالي، بل بالعقل الهادئ، ولا تُحفظ بالقوة وحدها، بل بالعدل والاتزان.
في حضوره طمأنينة، وفي كلمته وزن، وفي موقفه معنى. لا يكثر من الظهور، لكنه حين يتكلم يُصغي الجميع. وحين يختلف، يختلف بأخلاق الكبار، لا بصخب الصغار. وهذا ما يجعل منه رجل دولة لا رجل سلطة؛ فالفارق بينهما أن الأول يحمل همّ الوطن، بينما الثاني يحمل همّ نفسه.
لقد عرفه الناس قريبًا منهم، لا متعالياً عليهم. يشعر بوجعهم، ويتحدث بلسانهم، ويصغي لحكاياتهم الصغيرة قبل قضاياهم الكبيرة. وهذا هو جوهر القيادة الحقيقية: أن ترى الناس لا كأرقام، بل كأرواح، وأن تعتبر المسؤولية أمانة لا غنيمة، ورسالة لا مكسبًا.
إن منح الشيخ عبدالعزيز المفلحي منصبًا يليق بمكانته ليس تفضّلًا، بل اعترافٌ بقيمة، وردّ اعتبارٍ لمعنى بات نادرًا: معنى رجل الدولة. رجلٍ لا تستهويه الأضواء، ولا تغويه الصراعات، ولا تحرّكه الضغائن، بل تقوده بوصلته الداخلية نحو ما يخدم وطنه، ويحفظ كرامة شعبه، ويصون مستقبل الأجيال.
نحن اليوم لا نحتاج إلى مزيد من المتحدثين، بل إلى مزيد من الحكماء. لا نحتاج إلى من يرفعون الشعارات، بل إلى من يحملون الأمانة. ولا نحتاج إلى من يملؤون المقاعد، بل إلى من يملؤون الفراغ الوطني بالقيم والرؤية والمسؤولية.
والشيخ عبدالعزيز المفلحي واحدٌ من أولئك الذين إذا أُعطوا الموقع، أعطوه المعنى. وإذا تسلّموا المسؤولية، جعلوا منها رسالة. وإذا حضروا، حضر معهم الوطن.