مليونية الوفاء والصمود… تجديد التفويض الشعبي وقطع الطريق أمام مشاريع الالتفاف

*مليونية الوفاء والصمود… تجديد التفويض الشعبي وقطع الطريق أمام مشاريع الالتفاف*
*أ/عادل محمد علي*
شهدت ساحة العروض اليوم ملحمة جماهيرية غير مسبوقة، جسّدت بوضوح إرادة شعب الجنوب وصلابة موقفه، في مليونية الوفاء والصمود التي لم تكن مجرد حشد جماهيري عابر، بل رسالة سياسية واضحة المعالم، قوية الدلالة، عميقة المعنى. رسالة أكدت أن شعب الجنوب ما زال متمسكاً بخياره الوطني، متمسكاً بقيادته، رافضاً أي محاولات للالتفاف على قضيته.
لقد خرجت الجماهير الجنوبية من كل حدب وصوب لتجدد تفويضها للرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، ليس كشخص، بل كرمز لمشروع وطني جامع، يقود مرحلة تاريخية مفصلية عنوانها استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة. هذا التفويض الشعبي المتجدد يعكس ثقة راسخة بقيادة أثبتت حضورها في الميدان السياسي والعسكري، وقدرتها على تمثيل تطلعات الشعب الجنوبي والدفاع عن قضيته في أصعب الظروف.
وفي مشهد لا يقل وضوحاً، عبّرت المليونية عن رفض قاطع لأي محاولات تستهدف حل أو إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي من خارج الإرادة الشعبية، وتحديداً من غرف مغلقة في الرياض أو غيرها. فالمجلس الانتقالي لم يكن يوماً كياناً مفروضاً، بل نتاج حراك شعبي ونضال طويل وتضحيات جسام، وهو اليوم الممثل السياسي الأبرز لقضية الجنوب، يستمد شرعيته من الشعب لا من الإملاءات.
إن ما جرى في ساحة العروض هو تجديد التفويض الشعبي، وتذكير لكل الأطراف الإقليمية والدولية بأن الجنوب ليس ملفاً يمكن إدارته عن بُعد، ولا ورقة قابلة للمساومة. فالشعب الذي قدّم آلاف الشهداء، وصمد في وجه الحروب والمؤامرات، لن يقبل العودة إلى مربع الوصاية أو التهميش، ولن يسمح بإعادة إنتاج الفشل تحت مسميات جديدة.
مليونية الوفاء والصمود أكدت أن الجنوب اليوم أكثر وعياً وتنظيماً، وأكثر قدرة على التعبير عن موقفه بوسائل سلمية حضارية، دون أن يتنازل عن ثوابته. كما بعثت برسالة وحدة داخلية مفادها أن الخلافات الثانوية لا مكان لها في هذه المرحلة، وأن الاصطفاف خلف القيادة والمشروع الوطني الجنوبي هو الضمانة الحقيقية لتجاوز التحديات.
ولم تكن هذه المليونية نهاية مشهد، بل بداية مرحلة جديدة من الثبات السياسي، تُرسي معادلة واضحة: إرادة شعب الجنوب خط أحمر، والمجلس الانتقالي خيار شعبي، واستعادة الدولة هدف لا رجعة عنه. ومن لا يقرأ هذه الرسالة جيداً، سيجد نفسه خارج سياق التاريخ.



