أخبار الجنوب

سنة الشؤم… حين تتزاحم الأقدار وتتكاثر الجراح بقلم/وسيم عارف العبادي 

لحج الغد....

سنة الشؤم… حين تتزاحم الأقدار وتتكاثر الجراح

 

بقلم/وسيم عارف العبادي

دخلت السنة الجديدة مثقلةً بالوجع

كأنها لم تأتِ لتبشّر بخير

بل جاءت تحمل في طياتها مكاتيب موجعة

وأقدارًا قاسية

وأحداثًا كسرت القلوب قبل أن تمرّ بالأيام

مع أولى أيامها

استيقظنا على حادثٍ مرعب

حادثٍ لم يكن عابرًا ولا هيّنًا

حادثٌ خطف فلذاتٍ من سنّ الزهور

من مقاعد الدراسة

ومن ضحكات الشباب

إلى جدران المستشفى الباردة

ثم إلى العناية المركزة

سلطان هاشم العبادي … ابن عمي،

ومحمد نايف علي ناصر… صديقه

شابان من خيرة الطلاب علمًا وأخلاقًا

لم يُعرف عنهما إلا الطيب والسيرة الحسنة

لكنها أقدار الله…

ولا حول ولا قوة إلا بالله

اليوم وهذا اليوم السابع يرقدان ممدّدين في العناية المركزة

بين غيبوبة وصمتٍ ثقيل

بين أجهزةٍ تراقب أنفاسهما

وقلوبٍ معلّقة بين السماء والدعاء

كل من يعرفهما مخطوف القلب

كل العيون تترقّب

وكل الألسن تلهج:

يا رب… اشفهما

وبينما الجرح لم يلتئم

والقلوب لم تستفق من الصدمة

تتوالى الأحداث المؤلمة

كأن الحزن قرّر أن يطرق الأبواب دون استئذان

حضرموت…

وجرحٌ آخر يُفتح

خيانة وغدر

طعنة في الظهر

ممن حسبناهم سندًا وصديقًا

فإذا بهم يبيعون العهد

ويغدرون بمن ضحّى بالغالي والرخيص

لحماية الأرض

وتأمين الحدود من الحوثي والإرهاب.

لا حول ولا قوة إلا بالله…

قلبٌ مكلوم هنا

وعينٌ دامعة هناك

وأخبارٌ تتسابق في وجعها

وما إن نلتقط أنفاسنا

حتى يصلنا الخبر الأقسى

خبر استشهاد خيرة أبطالنا في حضرموت

رجالٌ سقطوا دفاعًا عن الشرف والكرامة،

بقصفٍ غادر

من دولةٍ كانت بالأمس تُسمّى شقيقة

فإذا بها اليوم

تظهر بوجه العدو

وتقف في صف الغدر والخيانة

مع حلفائها

وهنا…

تتصدّع القلوب أكثر

وتنزف الأرواح بصمت

ردفان اليوم ليست بخير

ردفان موجوعة

مقهورة

حزينة حدّ الانكسار

تبكي فلذات كبدها

الذين سقطوا شهداء

تحت راية العزّة والحرية والاستقلال

لدولتنا الجنوبية الحبيبة

شهداء سقطوا

وهم يحملون شعار الكرامة

ويمضون بكل عزّ وفخر

ليكتبوا أسماءهم

في سجل المجد بدمائهم الطاهرة

نعم…

ردفان حزينة

لكنها فخورة

تنحني وجعًا

وترفع رأسها اعتزازًا بأبطالها الميامين

رحمة الله تغشى الشهداء

والشفاء العاجل للجرحى

والدعاء الصادق لمرضانا في العناية المركزة

ولكل قلبٍ موجوع

في سنةٍ دخلت علينا

مثقلة بالشؤم

لكننا رغم كل شيء

لن نفقد الإيمان

ولا الرجاء

فالله فوق كل قدر

وبعد العسر

لا بدّ من يسر

ولاحول ولاقوة الابالله وإنا لله وإنا إليه راجعون