أخبار الجنوبأخبار المحافظاتأخبار لحجالصحة

​بينما الجميع منشغلون.. زراعة “لحج” تموت بصمت

​1_1_2026
لحج / تبن

*أنسام عبدالله*

​لا يخفى عليكم جميعا الحال المرير الذي وصلت إليه الزراعة في مديرية تبن، تلك التي كانت تُعرف بـ “حاضرة الزراعة” وقبلة الخضرة في محافظة لحج..

أما اليوم، فلم يعد التراجع مجرد أرقام في تقارير، بل صار وجعا نراه في ملامح المزارعين وهم يضطرون لبيع أراضيهم الخصبة التي ورثوها جيلاً بعد جيل، لتتحول إلى “مخططات سكنية” خرسانية باردة .

لقد تسارع هذا التدهور في العشر سنوات الأخيرة التي أعقبت حرب 2015، وكأن الأرض التي صمدت في وجه الرصاص، لم تصمد أمام الإهمال والخذلان ..

​ستة أشهر طوال، يقضيها المزارع اللحجي في رعاية شتلاته، يسقيها بعرقه قبل الماء.. يمضي هذه الشهور مستدينا ثمن البذور، وتكاليف الحراثة، وأتعاب العمال، بل وحتى لقمة عيش أطفاله.. يحدوه الأمل في “موسم طيب” يرد به دينه ويقي نفسه شرّ الحاجة والفقر، متمسكا بأرضه في زمن عزّت فيه الزراعة، كما عزّت فيه أبسط سبل العيش الكريم التي كان يراها المزارع يوماً منتهى الترف .

​لكن للأسف، يتكرر المشهد التراجيدي في كل موسم؛ تفيض الأرض بالخير، لكن “سوق الغبن” يمتص هذا الخير.. حيث تُباع محاصيل الطماطم والبصل بأبخس الأثمان، حتى يصل سعر الكيلوجرام الواحد إلى 100 ريال فقط !! في تلك اللحظة، ينكسر ظهر المزارع، فلا هو سد دينه، ولا هو أطعم صغاره..

​خلف هذه الأرقام مآسٍ تقشعر لها الأبدان ..فقد ضجت السنوات الأخيرة بأخبار مفجعة عن مزارعين فقدوا عقولهم، وآخرين انتهى بهم المطاف خلف قضبان السجون لعجزهم عن السداد، بل ووصل الأمر ببعضهم إلى اليأس الذي أودى بهم إلى الانتحار !!!!

​يتحدث المزارع “فضل حسن علوي” بحرقة تختصر حكاية جيل كامل..

“لقد خسرنا كل شيء.. في موسم واحد فقط، بلغت خسارتي 30 مليون ريال..”نزرع ونشقى، وفي النهاية يأتي التاجر ليأخذ جهدنا بفتات المال.. لا ندري من يعوضنا، ولا إلى متى سيظل هذا الأمر مستمرا !!؟ ..كل موسم يأتي أشد قسوة مما قبله، وتجار الأزمات يتكالبون على بضاعتنا ونحن مكتوفو الأيدي” .

​إن الحل لا يحتاج لمعجزات، بل لإرادة حقيقية تنقذ ما تبقى من “خضرة لحج”… فقد ناشد المزارعون “المكلومون” مكتب الزراعة والجمعيات الزراعية بضرورة التدخل لتنظيم العملية الزراعية..وذلك بتنسيق المواسم والإتفاق على كميات المحاصيل وتقسيم زراعتها بما يتناسب مع احتياج السوق، لمنع تكدس المنتج وانهيار سعره .

كذلك من خلال ​إحياء “قلب لحج” الصناعي والمطالبة بإعادة تشغيل مصنع الطماطم في منطقة الفيوش .

​إن إعادة إحياء هذا المصنع ليست مجرد خطوة اقتصادية، بل هي “طوق نجاة” لاستيعاب الفائض وحماية المزارع من جشع السوق وضياع الجهد ..
حينها فقط، لن يذهب عرق المزارع هدرا، ولن تموت زراعة لحج بصمت ..