إنجازات على طريق العدالة .. افتتاح سجن النساء والأحداث بلحج وترسيخ المبادئ الدستورية

نوفمبر 2025
*أنسام عبدالله*
في خطوة نوعية تضاف إلى سجل الإنجازات المؤسسية بمحافظة لحج، شهدت مديرية تبن يوم أمس تدشين وافتتاح مبنى سجن النساء والأحداث في منطقة صبر. هذا الافتتاح ليس مجرد إضافة عمرانية، بل هو انعكاس لإرادة حقيقية تهدف إلى ترجمة النصوص الدستورية والمواثيق الحقوقية على أرض الواقع، مؤكدة التزام المحافظة بتوفير بيئة احتجاز تليق بكرامة الإنسان.
لقد جاء هذا الإنجاز الحقوقي الكبير نتاجًا لجهود حثيثة وتوجيهات مباشرة وصارمة من محافظ محافظة لحج، *اللواء أحمد عبدالله التركي* .لقد أدرك المحافظ بوعي تام أن قضايا النزيلات والأحداث لا تحتمل التأجيل، وأن وجودهن في أماكن احتجاز غير مناسبة يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوقهن الأساسية. وبفضل توجيهاته تم تذليل العقبات وتوفير الموارد اللازمة لتجهيز هذا المبنى كمنشأة إصلاحية وإنسانية بامتياز. حيث يبرز المشروع كدليل قاطع على أن السلطة المحلية تضع حماية الفئات الأكثر ضعفاً في صدارة أولوياتها.
يكمن الإنجاز الحقيقي لهذا الافتتاح في عمقه القانوني والإنساني. إذ أن الفصل بين النزلاء، وتخصيص مبنى منفصل للنساء والأحداث، هو تطبيق مباشر للمبادئ التي كفلها الدستور اليمني، وتحديداً:
المادة (48) – ضمان الحرية الشخصية والكرامة: التي تنص على أن: “الحرية الشخصية مكفولة، ولا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو احتجازه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل… إلا بمقتضى القانون.” ويضمن إنشاء سجن لائق حماية كرامة النزيل المحتجز.
المادة (49) – حظر التعذيب وسوء المعاملة: التي تؤكد أن: “لا يجوز تعذيب أحد جسدياً أو نفسياً… وكل اعتداء على الكرامة الإنسانية أو صحة الإنسان أو ممتلكاته أو حريته الدينية أو العقائدية يُعد مخالفة للقانون.”
ويساهم الفصل بين فئات المحتجزين في منع أي شكل من أشكال سوء المعاملة.
لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا التعاون البناء بين المؤسسة الأمنية، ممثلة في الأجهزة المعنية بتنفيذ الأحكام، والمؤسسة العدلية، التي أكدت على ضرورة مراعاة المعايير الحقوقية في كافة مراحل الاحتجاز. هذه الشراكة تعكس نضجاً مؤسسياً يسعى لضمان أن يكون تطبيق القانون متزامناً مع الحفاظ على كرامة وحقوق الأفراد.
وفي تعبير عن الأهمية الحقوقية للحدث، ثمنت مديرة مكتب حقوق الإنسان في لحج الأستاذة / حياة الرحيبي هذا الافتتاح بكلمات نافذة، حيث قالت :
“إن افتتاح سجن مخصص للنساء والأحداث يمثل لحظة فارقة وإنجازًا حقوقيًا بكل المقاييس. إنه تجسيد عملي لالتزام السلطة المحلية تجاه مبادئ الدستور وحماية الفئات الأكثر هشاشة. هذه الخطوة تفتح أمامنا آفاقاً جديدة لتعزيز الرقابة الحقوقية وضمان أن يكون الاحتجاز وسيلة للإصلاح لا للإيذاء.”
ختاما …يؤكد افتتاح سجن النساء والأحداث بصبر أن محافظة لحج تسير بخطى ثابتة نحو بناء دولة المؤسسات التي لا تكتفي بإنفاذ القانون، بل تلتزم بأعلى معايير العدالة والرحمة الإنسانية، لتصبح نموذجاً يحتذى به في صون الكرامة والحقوق.



