
في زمنٍ عزَّ فيه الرجال الصادقون، وبات النجاح يُقاس بالصمت لا بالعمل، يبرز اسم الأستاذ عبدالرب علي ثابت الجعفري، مدير مكتب التجارة والصناعة بمحافظة لحج، كقامةٍ شامخة وشعلةٍ لا تنطفئ في سماء العمل العام. إنه ليس مجرد موظف إداري، بل هو قيادي مُلهِم حول مكتباً مهملاً إلى خلية نحلٍ فاعلة، وأعاد للوظيفة الحكومية رونق النزاهة والتأثير.
عندما تولى الأستاذ الجعفري زمام القيادة في مكتب التجارة والصناعة بلحج، لم يكن أمامه طريقٌ ممهد، بل ورث تركةً مثقلة بـالتخبط الإداري والهُوشَلِية التي أضاعت بوصلة العمل. كانت الإدارة أشبه بـأطلالٍ صامتة، لا يكاد يُسمع لها صوتٌ في المديريات، ولا يُرى لها أثرٌ في ضبط السوق.
لكن بـعزيمة القائد ومنهجية المُصلح، بدأ الجعفري عملية تحول جذرية. لقد أعاد ترتيب الأوراق، ونظم البُنى، وأرسى قواعد العمل المؤسسي الرصين. فلم يعد المكتب مجرد هيكلٍ إداري على الورق، بل أصبح قوة ضاربة ذات أذرعٍ فاعلة.
يُعدّ إنجازه الأبرز هو بعث الحياة في إدارات التجارة والصناعة بالمديريات. فبعد أن كانت هذه الإدارات مجرد أشباح غائبة لا يُعلم عنها شيء، استطاع الجعفري تفعيلها لتصبح خلايا حية تضخ الوعي والتنظيم في شرايين الأسواق المحلية. هذا التحول لم يكن ليتم لولا رؤية قيادية نافذة تدرك أن الخدمة العامة يجب أن تصل إلى كل مواطن، لا أن تظل حبيسة أسوار المركز.
هذا التفعيل الاستثنائي هو ما جعل مكتب لحج يتربع على عرش الأنشط بين مكاتب المحافظات، ليصبح نموذجاً يُحتذى به في الكفاءة والفاعلية.
إنّ ثمرة هذا التنظيم لمسها المواطن مباشرة في حياته اليومية. فبفضل اليقظة والعمل الدؤوب لمكتبه وفروعه الجديدة، لعبت “التجارة والصناعة” دوراً محورياً في ضبط إيقاع الأسواق والحد من جشع المتلاعبين بـأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.
ولعل قضية الغاز المنزلي خير دليل على هذا الدور التسهيلي والمؤثر. فمن خلال تذليل العقبات وتسهيل الإجراءات، شاهدنا جميعاً كيف وصل الغاز إلى أقصى مديريات المحافظة، وكيف انتشرت محطاته بأسعار مناسبة، محققاً بذلك هدفاً وطنياً وإنسانياً: وصول الخدمة الأساسية لكل الناس وفي كل مكان. هذا هو الفارق بين الإدارة الراكدة والقيادة التي تخدم المجتمع.
إن الأستاذ عبدالرب الجعفري هو شخصية غنية عن التعريف، ليس فقط في الإدارة، بل في نبل الأخلاق والاستقامة. إنه من طينة الرجال الذين يرفضون مساومات الفساد ويجعلون من النزاهة منهج حياة.
ومثل هذه القامات الشامخة لا تسلم من سهام الحاقدين. ففي كل محفل نزيه ومؤسسة ناجحة، يتربص الفاسدون الذين لا يروق لهم وجود رجل بعيد عن مظاهرهم المظلمة. إنهم يوجهون سهام النقص والتشويه لا لشيء إلا لأنه بعيد عن الفساد؛ فاستقامته تفضح اعوجاجهم، ونجاحه يعري تقاعسهم. ولكن التاريخ لا يذكر إلا الأثر الطيب، ومكائد الخصوم لا تزيد الرجال الصادقين إلا ثباتاً ورفعة.
باختصار أقول إن عبدالرب الجعفري ليس مديراً وحسب، بل هو رمزٌ للإدارة الحديثة القائمة على النزاهة والتفعيل. إنه يمثل الأمل في أنَّ العمل الحكومي يمكن أن يكون نظيفاً، منظماً، ومؤثراً في حياة الناس. نحتاج إلى المزيد من هذه القامات التي تحوّل الأقوال إلى أفعال وتجعل من الصالح العام بوصلتها الوحيدة.


