حالمين.. كتاب يضيء دروب التعليم ويحفظ ذاكرة الأجيال…. لحج الغد
✍️ بقلم/وسيم عارف العبادي

✍️ بقلم/وسيم عارف العباد
ليست الكتب جميعها سواء فبعضها يُكتب ليُقرأ ثم يُنسى وأخرى تُكتب لتبقى شاهدة على مسيرة شعب وذاكرة أمة وحكاية مكان وكتاب «مدارس حالمين.. رحلة ضوء وتاريخ مدينة 1968م – 2022م» الذي ألّفه الدكتور عبده يحيى الدباني والأستاذ محمد مانع ناصر التأمي يندرج ضمن الصنف الثاني فهو ليس مجرد توثيق للمدارس وأسمائها بل لوحة بانورامية تضيء تاريخ التعليم في حالمين منذ البدايات وحتى اليوم
لقد جاء هذا العمل الضخم الممتد على أكثر من ثلاثمائة صفحة ليعيد إلينا صورة الرواد الأوائل الذين حملوا هم التعليم في ظروف بالغة الصعوبة ويثبت أن المدارس لم تكن جدرانًا وحجرًا فحسب بل كانت مشاعل أضاءت الدروب لأجيال متلاحقة وما يزيد من قيمة الكتاب أنه لم يكتف بسرد أسماء المدارس وتواريخها بل تزين بصور نادرة وذكريات حيّة لتصبح صفحاته مرآة تعكس روح المجتمع الحالمي ووعيه المبكر بأهمية العلم
وهنا تبرز لمسة المؤلفين الدكتور عبده يحيى الدباني والأستاذ محمد مانع ناصر التأمي اللذين قدّما جهدًا فكريًا وتوثيقيًا رفيعًا صاغا به هذا الإرث بروح الباحث الأمين وعاطفة المربي المخلص فجاء الكتاب أقرب إلى عمل إنساني وحضاري يحمل عبق الماضي ويمنح الحاضر والمستقبل معنى وقيمة إنه فعل وفاء لجيل صنع مجدًا بالتربية والتعليم ورسالة للأجيال الجديدة بأن ما وصلوا إليه لم يكن وليد الصدفة بل ثمرة كفاح طويل ودعم الأهالي وعطاء إداريين ومعلمين مخلصين أحبوا حالمين
تحية تقدير خالصة للمؤلفين الكرام على ما بذلوه من جهد فكري وتوثيقي كبير وتحية عرفان لكل الأيادي البيضاء التي أسهمت في الطباعة والإعداد فمثل هذه الأعمال لا تحفظ الذاكرة التربوية فقط بل تمنح الأمل والدافع كي نواصل البناء وكي ندرك أن التعليم سيبقى دائمًا حجر الزاوية في مستقبل الجنوب كله إننا أمام كتاب ليس للتاريخ فقط بل للحاضر والمستقبل أيضًا كتاب يليق بحالمين وأهلها وبالجنوب الذي ما زال يصنع نهضته من ضوء التعليم وعرق الأوفياء.


