أخبار الجنوبأخبار المحافظاتأخبار لحج

عن مقتل افتهان المشهري .. لن يسكت صوت السلام

16_9_2025

*أنسام عبدالله* / لحج

فُجعنا جميعا يوم أمس بنبأ مقتل الأستاذة افتهان المشهري مدير عام صندوق النظافة والتحسين بمحافظة تعز جنوبي اليمن ، والتي تعد إحدى المحافظات اليمنية المحررة من مليشيا الحوثي الإرهابية .

لكن ..لم يكن القاتل حوثيا !
بل من سلطة الأمر الواقع في تعز التي أفرزتها مرحلة ما بعد الحرب “2015” ..في تطاول مقيت على دور النساء وتفانيهن في قيادة بعض مراكز القرار اللاتي تنصبنها عن جدارة واستحقاق .

جميعنا سمعنا خلال السنين الأخيرة عن أزمة “النفايات” التي ملأت شوارع تعز ، وأماكنها العامة ، كما لا يخفى على المواطنين هناك مقدار الفساد في صندوق النظافة قبل أن تتولى المشهري ادراته..ومنذ أن تولت المنصب لاحظ الجميع التحول الإيجابي الفارق في تعز المدينة خصوصا حيث لم تنهب الإيرادات ، وأعطت العمال مستحقاتهم بشكل دوري ..بكل إدراك لمقدار المسؤولية الملقاة على عاتقها “الناعم” .

إن المطيل النظر الى وجه الأستاذة افتهام رحمها الله ..يلاحظ مقدار الإنسانية التي تشع من عينيها وابتسامتها ..لم تكن سوى “مواطنة صالحة” في زمان سيطر فيه بعض الذكور “غير الصالحين” على كل شيء في بلادنا فأحالوها خرابا ..

إن من أقدم على اغتيال المشهري قد استهدف بثلاثين طلقة أسكنها جسدها الآمن ..استهدف كل النساء العاملات في الميدان منذ ما بعد الحرب إلى الآن ..فالمرأة في بلادنا لم تستسلم للحرب والدمار ..فهي المؤمنة بدور مؤسسات الدولة الحكومية كما دور منظمات المجتمع المدني ، والتي تشغل اغلب قواعدها الميدانية ..فتجدها المغامرة بين السهول والوديان والجبال..لإيصال الخدمات الأساسية إلى اولئك البسطاء ممن تقطعت بهم سبل الحياة في وطن مكتض “بالأنانيين من الرجال” ..

افتهان المشهري كانت تقف على جبل من خلاصة العمل المجتمعي والحقوقي والإنساني الذي اعتركته هي و الثلة النسوية المؤثرة في بلادنا..ومن قتلها أراد بكل صلف هدم هذا الجبل..فالمرأة في بلادنا لم تفقد ثقتها بجدوى الحياة ..فهي الأم والأخت والرفيقة الحانية ..وهكذا تتعامل مع هذا الوطن ..تحرص على البناء إن هدموا ..والرحمة مهما قسوا ..هي الضامن الوحيد لاستمرار السلام ..بل هي السلام ..

ومن هنا أوجه رسالتي الى كل النساء في بلدنا المكلوم ..لا تخفن ..ولا تفزعن عزيزاتي ..أنتن الأقوى بعطفكن وفداءكن ..أنتن الأبقى فمن بين جنباتكن تخرج أسارير الحياة كل يوم ..بل كل ساعة ..

اثبتن ..و اجعلن من دماء افتهان المشهري مشعلا يضيء الطريق نحو الإستقرار ..فهؤلاء المتربصين بشعبنا وأجيالنا لن يفلحوا ..فطاقة الألم التي يعملوا على إيقادها ..ستعود طاقة حب وسلام تملأ كل شيء ..

استمرن على نهجن افتهان ..وانقذن ما تبقى من وطننا العظيم ..فنحن نستحق غدا أفضل ..ومشروع دولة تشبه حضارتنا المدنية الممتدة ..وليعلم من خانوا السلام في بلادنا أن هناك الآلاف الافتهانيات يفهمن ويعين جيدا أن لا مناص من الإستمرار فالتراجع لا يليق بحبات الطمأنينة والجمال في بلادنا .

رحم الله افتهان المشهري وجعل دار الخلد مستقرها ، ونعدها أننا سندافع بكل ما أوتينا من قوة عن مبررات الخير والعدالة .