التعايش السياسي والفكري… خيار العقلاء لبناء الأوطان

التعايش السياسي والفكري… خيار العقلاء لبناء الأوطان
لحج الغد – م. عبدالجبار السقطري
الأوطان لا تبنى بالمحاباة ولا بالمحسوبية ولا تشيد على الولاءات الضيقة والانتماءات المصلحية. الوطن لا يقوم إلا على أسس راسخة من المحاسبة والشفافية حيث الكفاءة معيار والعدالة قاعدة والحق سقف لا يمس.
إن الاختلاف في الرأي والسياسة والفكر أمر طبيعي بل هو ضرورة تثري التجربة وتفتح آفاقا أوسع. لكن حين يتحول هذا الاختلاف إلى قطيعة أو صراع إقصائي يصبح عبئا على حاضرنا ومستقبلنا. حينها نفقد جوهر رسالتنا ونترك أرضنا بورا بلا ثمر ولا رجاء.
ولعلنا هنا نستذكر ما قاله الرئيس عيدروس الزبيدي في المؤتمر التشاوري الجنوبي بعدن: “الجنوب للجميع والحوار مفتوح للجميع ونهجنا الديمقراطية”. إن هذه الكلمات ليست شعاراً عابراً بل دعوة صادقة لتثبيت نهج التعايش السياسي والفكري الذي يضع الوطن في مقدمة الاهتمامات ويجعل مصلحة الناس فوق نزعات الأفراد والأحزاب والجماعات.
فالوطن ليس ملكا لفئة دون أخرى بل هو إرث مشترك ومصير واحد. ومن هنا ندعو إلى تعايش مسؤول يجعل من التعددية مصدر قوة لا انقسام ومن التنوع رافعة لوحدة الهدف لا معول هدم.
إنه وقت أن نرتقي بخلافاتنا فنحولها إلى طاقة عمل ونحوّل تنوعنا إلى مشروع وحدة في خدمة الهدف الأسمى: وطن مزدهر عادل يسع الجميع. فالتاريخ لا يرحم المتناحرين على الفتات لكنه يخلد من صاغوا بالوفاق والاستيعاب مستقبل أمتهم.
فلنكن على قدر المسؤولية ولنجعل من التعايش قاعدة عملنا ومن الشراكة نهجنا، ومن الشفافية والمحاسبة طريقنا. عندها فقط نكون قد اخترنا طريق العقلاء، طريق البناء لا الهدم طريق الحياة لا الخراب



