الشيبة عنوان للقهر والمحافظ عنوان للمواقف الإنسانية النبيلة

*الشيبة عنوان للقهر والمحافظ عنوان للمواقف الإنسانية النبيلة*
بقلم جلال السويسي
موقف نبيل وانساني قدمه محافظ لحج لشخص من أبناء ردفان وان قلتوا من واجبه وفي إطار مسئولياته، صحيح كلامكم ، لكننا لم نر اي كاتب او اعلامي تحدث عن هذا الموقف النبيل والاستشعار المسؤول الذي قام به رجل لحج الأول اللواء ركن أحمد عبدالله تركي …لقد قدم إلى ديوان المحافظة شخص كبير في السن يشكو الفاقة وما وصل به من حال كواحداً ممن آلت اليه قسوة الحياة واتراكمت همومها على كاهله وجعلته ينهار امام ما يحتاجه من مقومات الحياة الضرورية .. وحسبما سمعت من حديثه انه كان مسؤولاً للنقابة بردفان ولكني لا ادري أي نقابة المهم ماعلينا من التفاصيل اللي يهمنا ذلك الموقف الذي أبداه المحافظ من اول وهلة سمع فيها صوت هذا لشخص القادم على المكتب والمرتفع صوته يزمجر على الحراسة الذين حاولوا منعه من الدخول نتيجة مشاغل المحافظ في الساعة الاولى مم الدوام الرسمي فما كان من المحافظ إلا انه نادى الافراد بالسماح له بالدخول ومجرد ماوصل إلى الكرسي المقابل للمحافظ وبالرغم من انشغال المحافظ بالاعمال الإدارية والتوقيع على التزامات مالية وادارية في مجال عمل المرافق الحكومية بالمحافظة ، إلا انه ترك كل شيء وسأل هذا الشائب بسؤال هاه ياحاج ايش مشكلتك فكان الشائب يتحدث بكلام غير واضح والمحافظ كان في تركيز للحديث غير مدرك ماذا يريد ومع تكرار النقاش بينهما فهم بان الشائب كان مسؤولا عن النقابة بردفان وتم اعفائها منها وبينما وهم يتناقشا في الامر اخذ المحافظ ورقة ليكتب توجيهات بتشكيل لجنة وحل مشكلته إلا أنه رد عليه الشائب بانه لايريد العودة للنقابة ..فقال له المحافظ طيب ايش تشتيني أعمل لك .
فقال يا محافظ أنا جيعان وظفني حطني اي مكان معك في وظيفة اريد ان آكل فيما تبقى من عمري ..فتحير المحافظ وقال له لايوجد لدينا امكانية بالتوظيف ..فقال له يا محافظ اريد ان آكل بعز وكرامة ..فما كان من المحافظ إلا أخذ ورقة وكتب عليها توجيهات بصرف له معونة تكفيه لثلاثة اشهر وسلمه ياها …وهذا واحداً من مئات من المواقف النبيلة ذات الطابع الإنساني الذي تميز بها هذا الرجل المتواضع وان دل على شيء انما يدل على اخلاصه وتفانيه للحج وابنائها لقد كان لهذا الموقف المعبر عما يتصف به من نبل وكرامة وحسن التعامل مع مواطنيه من أبناء لحج اعطاء الحاضرين صورة جميلة انعكس جمالها على تلك الأقلام المزائدة والتي تحاول مراراً وتكراراً تصوير شخصية المحافظ بغير حقيقتها الانسانية وما هذا الموقف الا مرآة تعبر صدق وحقيقة صفات التركي النبيلة المنطلق من ايمانه العادل والجاد بالعمل بكل مسؤولية وإستشعار لمعاني المواطنة المتساوية ..وان كان ما عمله المحافظ درس من دروس النبل والكرم والمواقف الإنسانية وتحمل المسؤولية تجاه مرؤسيه إلا أن حالة ذلك الشائب الكبير بالسن ماهي إلا حالة من عشرات الفقراء بل ألآف الحالات التي وصل بهم وضع البلاد إلى تجاوز حدود الفاقة والاملاق وكم يا محتاجين من هذا الانواع التي ريناها اليوم فإنها شاهدة من شواهد الاذلال القهري الذي وصل إليه شعبنا العظيم وصار منكسراً بفرضيات هذه الاوضاع القاسية …وفي هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها وطننا المندمل جراحه نتيجة ما تشهده من مؤامرة بتخطيط خارجي خبيث وخطير سينال من شرفاء القوم لكي يفسح المجال للأعداء استباحة ما تبقى من كرامة وعزة وعنفوان ثوري كان يملكه بعض ممن لديهم بصيص من الامل لحياة افضل في المستقبل ومن توجه ثوري لبناء دولة حديثة …فمن موقف اليوم لمحافظ لحج كان عنوان لمواقف الإنسانية وما آلة اليه حال ذلك الشيبة كان عنوان للقهر والإذلال الذي يمارس ضد شعبنا ممن هم أوصياء عليه …والفرج على الله …وياشعب لك الله
بقلم جلال السويسي


