مقطوعة مرتين

*مقطوعة مرتين..*
في الصورة أعلاه طالب ثانوية عامة من محافظة شبوه الجنوبية، أثناء أداءه امتحان نهاية العام للصف الثاني الثانوي..وعليها ما عليها ..ولكم ما لكم …
يسترسل في حل السؤال الثاني ..ممسكا القلم بصعوبة، إذ يتضح أنها ليست “يده” الحقيقية للكتابة ..مطأطئا رأسه علّه يفهم مقاصيد الأسئلة التي سبقها إضراب معلميه طيلة الأشهر الأربعة السابقة كباقي المحافظات “المحررة” ..
لكن أين يده الحقيقية .. هل قُطعت ؟! من قطعها ولمَ ؟! ..
صورة العام هذه !
تُخفي الحقيقة كاملة ..و تُظهر الوهم كاملا ..
شبوه تطفو على بحر من الغاز الطبيعي..ولعلّ هذا الولد قدّمَ يدهُ قربان لأجل مستقبله خارج مقاعد الدراسة التي باتت خاليه منه ومن زملائه ومعلّميه ..بأمر “الفاسدين” و “العابثين” و “الذين لا يشبعون ” من الأشلاء..
يحاول ترويض القلم في لحظة مصيرية ..مستبدلا اليمنى باليسرى ..كما استبدلوا التعليم باللاتعليم ..إذ انتهى العام الدراسي بلا تعليم بفعل اضراب المعلمين “المسروقين” في قوتهم ..والمكلومين في صميم كتبهم …
هكذا إذن ..هذه الصورة المُرادة ..بفعل استسلام “الطيبين” وغطرسة “الأشرار” ..
لم يعد هناك متسع لهذا الغُصن النديّ أن يكبر الإ بورقة واحدة ..ومرة واحدة في السنة ..فساقيه ومعلّمه يصيحُ جوعا وينتحبُ ظلما ..حسب هذا الغصن شهادة عادية بُعيد الإمتحان مبشرة إياه .. “أنت ناجح” ..وكفى !
هَب أنها قُطعت في “الجبهة” ..ترى كم ثمنها ؟ ..ألف ريال سعودي ..أم ألف درهم إماراتي ..كم تقابل بالعملة المحلية ..عند كتابة هذا المقال ..
*640000* ريال ..
مبلغ ثروة بالنسبة للمعلم المُضرب المطالب بإطعام أطفاله ..فراتبه في المتوسط 100 ريال سعودي !
*1000 مقابل 100*
أين ذهب العُشر ! من جاعَ ومن شبع ؟
من باع ومن اشترى ؟
حكومة حسبها من التعليم امتحانات شكلية بدون دراسة ..فقط لأنها لن تلبي مطالب المعلمين بتوفير حد أدنى من هيكلة أجور ..”بدل شحاته” على الأقل ..وهي في “الدسم” غارقة ..
قُطعت يدُ المعلّم بفعل “التجويع” فلم تعد تصل إلى السبورة ..وهذه يدٌ أخرى مقطوعة ..
ما بين تلك اليد الممسكة بالقلم بصعوبة ..وأختها المقطوعة ..وبين يد المعلم المبتورة ..تقف يدٌ آنَ لها أن تُقطع حدّا وتعزيرا ..بجرم السرقة !
لكنها لم تُقطع ..
من سيكف أيدي فساد الحكومة عن شعبنا ..من سيقطع أيدي هؤلاء اللصوص ..حتى تعود يد هذا الولد لمكانها ..ويعود معها فرحا إلى مدرسته ..وتعود يدُ المعلم ممسكة بالطبشور من جديد ..



