الذكرى الثانية لرحيل الأستاذ علي متنى محمد الحشري

– مقال لـ : أ/عمر صالح حيدرة الجعشاني-
الذكرى الثانية لرحيل الهامة والقامة التربوية والتعليمية والسياسية والثقافية والاجتماعية الأستاذ علي مثنى محمد قاسم الحشري.
في مثل هذا التاريخ 6/1/2022 انتقل أبو وضاح إلى جوار ربه بعد عمر حافل بالعمل والعطاء في سبيل خدمة الأجيال والمجتمع والوطن.
كم تدور في نفسي الأفكار وتتشتت فجأة عندما أنوي أن أمسك بقلمي، وكم تنتهي العبارات التي أجمعها في ذاكرتي لأقولها في ذكرى رحيله…
نعم لقد رحل أبو وضاح إلى مثواه الأخير _ رحمة الله تغشاه _ انه الحق الذي لن يستثني أحد فكل نفس ذائقة الموت وكل جسد سوف يذهب إلى حفرة مماثلة ولن يبقى سوى الذكرى الطيبة. والذكرى الطيبة لا تات إلا بالعمل الطيب.
فكان حزني لايتورى أبداً بل ظل حزني هو حزن الأجيال على مربيهم ومعلمهم…
فماذا أقول ونفسي تعجز عن التعبير برغم ماتكتنزه اللغة العربية من بلاغة وماذا نقول للأجيال التي علمها … لقد كان معلمًا ومربيًا فاضلًا ترك بصمات وأضحة في مجال التربية والتعليم.
فهل يتذكر من هم اليوم على قيد الحياة من لهم الحول والقوة من أنه كان يومًا معلمهم ومربيهم، وأنه كان من أوائل القياداة التربوية التي عملت ليلًا ونهارًا من أجل بناء جيل تربوي قادر على بناء وصون كرامة هذا الوطن… لقد عرفنا أبو وضاح المربي الفاضل والمعلم الناجح والإداري المتألق منذ التعليم الأساسي والإعدادي في مدرسة الثورة الضباب وبعد انتقالنا إلى ردفان للدراسة في ثانوية الشهيد لبوزة في الحبيلين وشأت الأقدار أن يكون أبو وضاح معانا في هذه الثانوية الوحيدة في رباعية ردفان عندما تم تعينه نائب سياسي لثانوية الشهيد لبوزة في نفس العام الذي انتقلنا فيه من مدرسة الثورة الضباب للتعليم الأساسي والإعدادي إلى مدرسة الشهيد لبوزة للتعليم الثانوي وبعد ذلك تم تعيينه مدير معهد دار المعلمين ومن ثم المحاسب المالي للتربية والتعليم حالمين لقد كان شعلة من النشاط، لقد ظهر دوره كتربوي متميز، صاحب خبرة إدارية فذه، وجهد وقدرة في المتابعة والإنجاز لكافة المهام، كان أبو وضاح طموحًا استطاع بجده واجتهاده أن يؤهل نفسه ويواصل تعليمه الجامعي أثناء الخدمة، لقد عايشنا الأستاذ علي مثنى محمد قاسم الحشري فترة طويلة من أوآخر السبعينات في مدرسة الثورة الضباب حتى أوآخر الثمانينات في ثانوية الشهيد لبوزة عندما كنا طلابا وهو مدرساً ومن ثم إداريا ومن ثم عايشناه كمعلمين في سلك التربية والتعليم عندما كان محاسبًا ماليًا للتربية والتعليم حالمين حتى غادر هذه الدنيا الفانية.
إن الوفاء يحتم علينا أن نرصد بأمانة أعمال أستاذنا وزميلنا وفقيدنا العزيز الأستاذ المرحوم بإذنه تعالى علي مثنى أبو وضاح، ليس فقط إمتثالًا للقول المأثور: أذكروا محاسن موتاكم، ولكن إيضا توثيقا لجهود إنسانية مخلصة، نظرت إلى العمل كأساس للحياة، وللوطن موئلًا لاستقرار الإنسان وخلوده.
لقد كان مثالًا وقدوة في سلوكه وشعلة وضاءة في أدائه العملي في مختلف المراحل العملية ، التي قام بها في البذل والعطاء ، لقد كان رائعًا وودودًا مع الجميع ، وكم هو مؤلم فراقه في هذا الزمن وسيظل الحزن مقيما في الافئدة ، وذكراه ستظل خالدة في الوجدان ونبراسًا لرفاق دربه.
لقد خسرت حالمين خاصة والوطن عامة قامة وهامة تربوية وتعليمية سامقة لا يعرفها إلا من عايشها.
وفي الأخير لايسعنا إلا أن نؤكد على ثراء وحيوية حياة فقيدنا الراحل الحافلة بالأعمال الاجتماعية والإدارية والتعليمية والثقافية، التي يحق لنا ولأبنائه ومجتمعه أن يفتخروا بها.
رحم الله فقيدنا رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته
وإنا لله وإنا إليه راجعون


