مقالات

الصبيحي وحديث العقلاء

 

 

لحج الغد /بقلم /جلال السويسي

ومن منزل وزير الدفاع الأسبق اللواء محمود الصبيحي عرفنا كيف وماهو كلام العقلاء في المجالس لقد عرفنا بأن الإنسان لايكون عاقلا بالمال ولا المنصب ولا الوساطة ولا المنظر ..بل الإنسان المتمترس الذي جاء من صحاري الصعوبات ومن وديان العقبات ومن سهول المنعطفات المنغصة للحياة هو من يتحدث بكلام العقلاء وهاهو الصبيحي محمود الوزير الأسبق هو من كان يتحدث فينا بكلام العقلاء ..

لقد كنا في مجلسه بمسقط رأسه منطقة عزافة الأبية براس العارة ،بمعية قائد اللواء الثالث حزم الرجل الاكثر تحفظاً والأدهى صمتاً وصاحب السيرة العسكري الفذة والاخلاق الرفيعة العميد ركن محمود سعيد صائل الصبيحي والآخر وكيل محافظة لحج للشؤون الصبيحة الإنسان المتعارف عليه بأنه صاحب الابتسامة العريضة والبساطة الإنسانية الشيخ علي احمد قاسم السيلي والقيادي باللواء التاسع صاعقة صاحب القلب الواسع والصدر الرحب الاخ فهد سالمين وعدد كبير ممن اكتظ بهم مجلس ذلك الرجل العظيم بأخلاقه والكبير بتواضعه والهامة بأفكاره والمرجعية بثقافته الواسعة صاحب اكبر قدر من الرصيد النضالي على مستوى الوطن الجنوبي الذي صار حديث الساعة بأنه الرجل المنتظر بوطني المكلوم لما يحضى به من شعبية واسعة بكل ربوع الوطن الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه دون منافس دخل التاريخ بعد صولات وجولات ومنعطفات تاريخية تحمل فيها مرارة الحياة لنفسه واعطاء وطنه ما فيها من حلاوة أنه الغضنفر المنتظر الذي مازال العوام بل السواد الأعظم ينتظروا ازيره ليعدل به كفة الميزان ويعيد الوطن إلى ما يتمناه الشرفاء من خلال عملية حسابية هو يدركها بحكم خبرته بضبط إعادة المصنع لعل وعسى أن يتمكن من اعادة للشعب ولو بصيص من كرامة الإنسان وقيمه الذي فقده في حالة تقلده المنصب الذي يحلم به أولئك المغلوبين من الفقراء والشرفاء بهذا الوطن الذين يمنون انفسهم بأن يكون اللواء ركن محمود الصبيحي وزير الدفاع الاسبق هو من يقود البلاد والعباد ..

.أنها والله لحظات رائعة من عقارب الساعة قضيناها معه فكانت معبرة عن إعادة حلم من زمن قد مضى فقدناه منذ فترة ليس بقريب لقد كان الحديث الذي يتحدث به عن وضعنا الحالي وواقعنا الأليم يصل إلى مسامعنا وكأنه هو الواقع من يتحدث عن نفسه وليس هذا الانسان المبجل بتواضعه ..لقد انبهرنا بما يمتلك من ثقافة ومعارف سياسية واجتماعية واقتصادية وعسكرية فمثل لنا كتاب تاريخي وطني مكتمل الأركان فكنا نتبادل معه في أمورنا الذي غاب عنها لفترة الأسر بصنعاء الا أنه كان يسرد لنا الأحداث وكأنه هو من عايش أوضاعنا بنفسه أنه وبدون مزائدة فرض نفسه بما يمتلك من مخزون معرفي ادراكي وجداني ..

عزيزي الصبيحي أنه ابن الجنوب الرزين تربية النظام والقانون فمن هنا ومن هذا المنطلق يجب علينا أن نتعلم منه امور الحياة أنه مدرسة في شتى المجالات والله ان الوقت عدى علينا بسرعة وكأنه دقائق وليس ساعات ثلاث ..

بصراحة رحلتنا اليوم الاثنين كانت اجمل رحلة الى منطقة عزافة والى منزله رحلة تعلم ودراسة كانت مفيدة احتوت في طياتها كل ما توحي إليه الحياة بطبيعتها المتقلبة ..لقد استحضرني فكري ووجداني اثناء ما كان يتحدث الوزير بأننا مهما فهمنا ومهما أدركنا لم نصل إلى ما يدركه هذا الرجل العظيم لقد كان بمثابة معلم يتوجب علينا أن نتعلم منه المعاني السياسية والايحاءات الثقافية بمختلف المجالات لقد وقفت برهة استحضر نفسي لاكشف نفسي بنفسي ماذا نكون نحن أمام هذا الرجل الشامخ ماذا نمتلك من عقول أمام تلك العقول الراجحة أصحاب الزمن الجميل زمن الرجولة والمواقف الذي خلدها وسيخلدها التاريخ في شتى المجالات لقد جعلني كالطفل استمع إليه بكل شوق ولكل نبرة من نبرات الأحرف التي كان ينطقها لتشكل الكلمات العظيمة التي لن ينطقها الا وقد وزنها بميزان الصرف ليقبلها المنطق المعاش. .

. وجدته معلماً لمن اراد ان يتعلم المعاني الحقيقية للقيادة في هذا الزمن .. واكرر لولا مرور عقارب الساعة بتلك السرعة والمسافة التى بين طورالباحة التي بها مسكني وعزافة لمكثت أتعلم منه إلى أن يؤذن المغرب ليعلن الافطار واتشرف بان أفطر معه والذي كالعادة المعتادة بقيادنا بأنه يصوم الاثنين والخميس ..

الا اننا خرجنا من مجلس هذا الرجل العظيم ونحن غاضبين من مداهمة الوقت لنا لقد كان يتحدث بكل شفافية مطلقة تارة في أمور السياسة وتارة أخرى في امور الاقتصاد واحيانا في امور الزراعة التي لا تعتبر له غير أنه أساس الإنسان البسيط الذي كثيرة من تجده بالصبيحة يعتمد على الزراعة كدخل رئيسي لتسير أمور حياته ..

فبالنسبة لأمور البلاد لقد إعطاء للحاضرين الامل بأن الوطن يتعافى مع العطف عليه بأنه لايتعافى الا بتعافي الشعب وبمعنى الكلام الذي فهمناه من حديثه بأن الوطن لن يتعافى الا بعد أن يعمل الجميع على جعل مبدأ الوطن اولا وحمل رأيته بهمة وعزيمة وإصرار للبناء والإصلاح على ان يكون الشعب مصدر الصلاح واساس السداد وعلى أن تتمسك القيادة بأهداف الثورة وعدم التعالي ونبذ العنصرية ودفن القاعدة القاتلة “انا أو الطوفان من بعدي ”

فكان الحديث مع الوزير حديث له انطباعات عديدة فحمل لنا طابع من واقع شخصيته الكارزمية الطابع الموحي بحبه لوطنه وغيرته على ما آلت إليه ظروفه القاهرة التي مازال شعبنا العظيم يتجرعها …

أنه ياجماعة الأسير الذي ظل في سجون المليشيات الحوثية لثمان سنوات صاحب العقل المنير وذو الشخصية الاشهر من علم ذو الرصيد النضالي المتجسد والذي حصده خلال مراحل حياته الني مرت بمنعطفات تاريخية صعبة للغاية أنه اللواء ركن محمود الصبيحي ..

اعذرني ياعم محمود صحيح انك قلت لي لاتنشر ولولا منعك لانشرت كلما دار من تفاصيل بالتفصيل ليستفيد منها كافة المتطفلين بهذا الوقت الحاضر لقد ظليت اعاني من توجيهات لأكثر من ثمان ساعات ولكن عزيزي والدي الوزير لن انشر كلامك نصاً بما قلته وانما تحدث عن شخصيتك العظيمة وعن معاني حديثك وايحاءاته و بما توحي إليه من معاني ليس إلا ..

فما كتبته هو للتخفيف عن نفسي من ألم الكتمان والذي ما ظليت اعاني تأنيب كل من المشاعر والأحاسيس التي أشعلت بداخلي معركة بين فريقين من أعضاء جسمي الحسية والوجدانية لقد تصارع الجميع وأعلن الحرب وانا أتألم لقد انقسم أعضاء جسمي ووجداني إلى فريقين فريق يقول إنه منعك لاتكتب وفريق آخر وهو الاقوى قال منعك لعدم حبه التباهي والظهور فاصر علي هذا الفريق وقال اكتب وزودني بحجة واضحة اعلم ياقلم بأن محمود الصبيحي تاريخ نضال تضحيات رجولة اقدام ..اكتب أنه يستحق أن تكتب عليه أنه الصفات الحميدة والمزايا الحسنة والسلوك القويم والأخلاق الرفيعة والمكانة المرموقة والخصال المحمودة والقدوة العظيمة فكل هذه ياعم محمود هي من فرضت نفسها وجعلت الفريق الأمر بالكتابة ينتصر على الفريق الممتنع وبكل صراحة اقولها لك بانني عندما انتهيت من الكتابة ارتاحت بعض الشيء وتنفست الصعداء ولكنني ظليت استصغر قلمي لانه لم ولن يوفيك حقك ولن ينصفك ولو بربع من تاريخك النضالي المتجسد بالتضحيات الجسام اعذرني ليس على انني لم اتبع أوامرك فحسب بل الاكثر إيلاماً هو أنني لم استطع رسم الكلمات ووضع الحروف وتنقيطها بما تستحق لقد خانني التعبير وخاجلني الخجل لحيث كنت أثناء الكتابة اتخيل صوتك وانا اكتب بانك امامي وتلاحقني في خيالي بتلك الكلمات الرنانة الموحية الي والى كافة الحاضرين بانك الإنسان المتعشمين فيه خيراً والذي حان الوقت على أن يمسك أمور البلاد ومفاتيحها بيدك الطاهرة والشريفة ..

عزيزي القارئ اعذرني لقد اسهبت ولكن للحديث بقية فشخصية حديثنا ليس بالرجل السهل أنه اللواء محمود احمد سالم الصبيحي احد عقلاء هذا الزمن ….