أخبار الجنوبتقارير وتحقيقاتمقالات

البُن في يافع جزء أصيل من حياة الإنسان اليافعي

لحج الغد _ حافظ العامري

البن في يافع جزء أصيل من حياة الإنسان اليافعي، ولدنا ونشأنا وترعرعنا والبن من حولنا، موجود في كل تفاصيل حياتنا، ننمو وتنمو علاقتنا وتعلقنا به، وينمو حبنا وعشقنا لهذه الشجرة الطيبة منذ الصغر، نزرعه ونرعاه ونسقيه ونحرثه ونستظل بظلاله ونستمتع بخضرته واريج أزهاره الناصعة البياض الطيبة الرائحة، ونجني ثماره نجففها ونهتم بها أيما اهتمام.
جزء من ثماره يخزن ونشربها قهوة يافعية أصيلة وجزء من الثمار تهدى او يتصدق بها للسائلين وقت قطف الثمار، او تكون أجرة لمن لا يملكون مزارع للبن ويشاركون في قطف الثمار، وجزء نبيعها او نستبدلها سلعة بسلعة حيث كان البن يعتبر سلعة نقدية تبادلية مثله مثل الذهب والنقود.
علاقة الإنسان المزارع اليافعي بالبن علاقة روحية يملؤها الحب والأهتمام والعطاء المتبادل، وشجرة البن من الأشجار الطيبة التي تحتاج لجهد ورعاية وأهتمام كبير لكنها شجرة وفية ومعطاءة، بفضل الله ثم بفضلها عاش أجدادنا معززين مكرمين بالإضافة لزراعة الحبوب في الوديان والمدرجات الجبلية مما أعطى #يافع شبه اكتفاء ذاتي من السلع والثمار والحبوب.
اليوم يكاد القلب يتقطع ألما وحسرة على شبه اندثار زراعة هذه الشجرة الطيبة، ولم يستوعب عقلي أن يأتي اليوم الذي نشتري فيه البن من السوق، او يتبادر لذهني اننا نصل ليوم من الايام لا نملك فيه شجرة بن مثمرة، ويضيع هذا الإرث المتوارث جيل بعد جيل عبر مئات السنين !
اليوم شجرة البن الطيبة تكاد تنقرض لتحل محلها شجرة القات اللعينة الخبيثة مثلها مثلما يكاد ينقرض جيل الطيبين ليحل محله جيل الموالعة الضائعين، ومثلما تنقرض وتندثر القيم النييلة لتحل محلها كل سوءة ورذيلة إلا من رحم الله.
ولو حصرنا باختصار أهم أسباب انحسار زراعة البن لوجدنا ابرز سبب برأيي الشخصي وهو جشع الجيل الجديد ومولعته واهتمامه بعادة مضغط القات والارتماء تحت كل حجر وشجر ودكان ومقيل، من الجيل الضايع الذي يعتقد إن مبلغ هدفه في الحياة تخزينة وحبة فانتا والخوض في أعراض الناس والغيبة والنميمة والتسكع في الجوالات والأنترنت.
هذا السعار والطلب المجنون للقات وارتفاع اسعاره جعل الكثير من المزارعين يتركون زراعة البن المتعبة ويستبدلونها بشجرة القات التي تتميز بتحمل الجفاف ومحصولها السريع وممكن قطفها بالسنة أكثر من مرة مما تسبب بمشكلة أخرى وهي سعار التسابق على حفر الآبار وشفط المياة الجوفية ليل نهار حتى تم استنزاف مخزون الوديان من المياه الجوفية الشحيحة أصلا حيث إن وديان يافع منحدرة وليست منبسطة وبالتالي تفقد مخزون مياهها الجوفية سريعا ولا تحتفظ بها في باطن الأرض.
ثم يأتي بعد ذلك شحة الأمطار والمياة الجوفية وقلة الطلب والتسويق لمحصول البن وما تحتاجه شجرة البن من جهد وتعب وكذلك انتشار الآفات الزراعية ومنها النمل الأبيض (الكببة) التي دمرت جذوع أشجار البن مستغلة شحة المياه والأمطار ثم يأتي بعد ذلك الرعي الجائر والتخريب المتعمد للمحاصيل الزراعية.

#حافظ_العامري