مقالات

أهمية القيم الإنسانية الوضاءة

كتب/ هيثم بن سبعة

لحج الغد – كتب / هيثم بن سبعة

إن الإنسان بحكم طبيعته كائن تتنازعه الأفكار والشهوات والمصالح والمطامع، لهذا فإن تحقيق الاتزان والاعتدال أمر لأ مناص منه لإبقاء فطرته الإنسانية سليمة من الشوائب بعيدة عن الإنحراف. ومن هنا يأتي دور التربية القيمية التي تضع لهُ المعايير المناسبة والضوابط الملائمة كي لايعيل إلى جانبٍ على حساب جانب آخر. عملاً بالقاعدة الفقهية لأ ضرر و لأ ضرارفالتربية القيمية تراعي بناء الإنسان بناءً شاملاً وفق منهجية متكاملة عقيدة واخلاقاً وفكراً وسلوكاً. وتتميز التربية عن التعليم بإنها لاتكون لدى الإنسان القدرة على القيام بهذا العمل اوذاك بل تنمي لديه الخصال الباطنية العميقة مثل القيم والمبادئ الأخلاقية والقناعات والنزعات والبواعث وسمات الطبع المستقيم والذوق السليم، كما أن التربية القيمية ترمي إلى نشأة إنسان حسن الأخلاق. إذ الأخلاق هي أساس الشخصية السوية وهي المنهج الرباني الذي جاء رسول الإسلام عليه افضل الصلاة والسلام، ليكمل بناءه (إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق).. لهذا تبوأ احسن الناس أخلاقاً منازل رفيعة (إن من احبكم واقربكم مني مجلساً يوم القيامة احاسنكم أخلاقاً. وإن أبغضكم إليً وابعدكم مني منزلاً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون (المتكبرون) من هنا فإن التربية القيمية تقصد تصويب الإنسان إلى جادة الحق ومضيه مستقيماً في منهج خلقه القويم ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)).
لذا فإن أهمية القيم تكمن في إنها :
* هي المصدر الأساسي لمايصدر عنه من مشاعر وأحاسيس وأفكار وطموحات وامانٍ ومن ثم أقوال وأفعال فهي المكون الحقيقي لشخصيته المميزة عن غيره من الناس.
* هي التي تحددمكانته وقدره وقيمته في المجتمع الذي يعيش فيه.
* تساعد في تشكيل شخصية الفرد وتحديد أهدافه.
* تعتبر مرجعاً لضبط التصرفات والسلوك، وأحكاماً معياريةً لتقييم أفعال وتصرفات الفرد وسلوك الآخرين،
* تساهم في وقاية الفرد من الإنحراف وحمايته من الوقوع في الخطأ.
* توجه القيم النشاطات الإنسانية إلى أهداف سامية بعيداً عن التدمير والانانية والمصالح الشخصية الغير مشروعة،
كما تعوداهمية القيم لكونها:
=تحفظ للمجتمع تماسكه، فتحدد أهداف حياته ومُثله العلياء ومبادئه الثابته والمستقرة.
=تساعد المجتمع على مواجهة التحديات والتغيرات التي تحدث فيه.
=تعطي المجتمع الشكل الذي يتميز به عن غيره من المجتمعات الأخرى،
=قيم وأخلاقيات مجتمع يتنبأ له بحضارة ورقي وازدهار؛ وإذا ما انهارت تلك القيم والاخلاقيات، سقطت الحضارة وأصبحت الأمم في طريقها إلى التخلف،
=تتوقف قوة المجتمع وتماسكه إلى حدٍ كبير على وحدة القيم، فكلما زادت وحدة القيم الإنسانية داخل المجتمع زاد تماسكه وارتباطه؛ وكلما قل ارتباطها زاد التفكك الإجتماعي .
=القيم من أهم عوامل تحقيق الوحدة للشعوب والأمم، فلا يخفى أن القيم التي استطاع العرب تكوينها وبلورتها وصقلها عبر العصور والأجيال، هي من أهم الوسائل التي يمكن الركون إليها والإستفادة منها في جمعهم، وتوحيدهم. لإن ما يحز في نفس كل عربي شريف ويجعل انفسنا ترتمض احتراقاً هو ما يجري اليوم في المنطقة العربية التي تشكل عقدة الصراع الدولي بين دول العالم الكبرى التي تتصارع اليوم لإعادة تقاسم العالم إقتصادياً ومنطقتنا محل أطماع تلك الدول نظراً للابعاد الجغرافية والإقتصادية والإجتماعية والعسكرية التي تتميزبها المنطقة العربية والشرق الأوسط بشكل عام.
القيم من أهم العوامل التي تسهم في رقي المجتمعات. 🌷🌷🌷🌷🌷
وهنا تبرز أهمية القيم في تحقيق التوازن النفسي للفرد وتحقيق تكيفه مع الجماعة وفقدانها إنما يؤدي إلى فقدان هذا التوازن ومايصاحبه من شعورٍ بالضياع والعجز، اي ان القيم وجفاف نبعها ومعانيها يؤدي إلى التوتر والقلق. وتزداد أهمية القيم في عالمنا المعاصر في ظل التقدم العلمي والتقني والذي أصبح يمس كل مكونات الحياة الإنسانية، بالرغم من ذلك لم يستطع أن يحل مشكلات حياة الإنسان المعاصرة. وهذا في كآفة المجالات الثقافية والمعرفية وحتى على النسق المعرفي للفرد، مماادي إلى إعادة تشكيل الكثير من المعرفة والمفاهيم عن الحياة وتقويض اغلب تصورات الإنسان عن ذاته وعن عالمه، الامرالذي أدى إلى تذبذب وعدم استقرار في القيم الموروثة والمكتسبة على حدٍ سواء، وعدم قدرة المجتمع على التمييز بين الخطأ والصواب بمعني عدم القدرة على الاختيار بين القيم المتصارعة وبين القيم الموجودة في المجتمع والقيم الوافدة من الخارج.
مجمل القول إنه لأ يمكن أن تستقيم حياة الأفراد اوالمجتمعات بدون القيم، فالقيم الإنسانية الفاضلة تحفظ النشاط موحداً ومنسقاً، وتحميه من التناقض والاضطراب وتؤدي إلى إطلاق الطاقات والقدرات الإبداعية وتؤثر إيجابياً في زيادة الإنتاجية للفرد وتنظم علاقاته مع الآخرين، وتعطيه القدرة على السمو والرفعة فوق النزوات والشهوات، ولهادور مهم في التقبل الإحتماعي للفرد، فعن طريق القيم يستطيع الفرد الاشتراك والإسهام بفاعلية مع المجتمع فيؤثرفي المجتمع ويتأثربه، وتزوده بالغرض من الأعمال الصالحة التي يقوم بها وتمنحه بالتالي القدرة على التمييز بين ماهو صحيح وبين ماهو خطأ.
لذلك كان من الضروري الإنتقال بالقيم من مستوى التنظير إلى مستوى التطبيق في كآفة المجالات وان بثها في الناشئه أصبح امراًمهماً للغاية.
ومما يبرز أهمية القيم أيضاً أن الناس يحسون بالإلتزام نحو أوضاع معينة ويحاولون الوصول إليها والإبقاء عليها ويبذلون في ذلك الشيء الكثير، فالناس يسيرون بحسب ما تمليه عليهم قيمهم، وعند ما تلتقي قيم الفرد مع رغباته ينتفي عنه الصراع بين ما يعتنقه في ضرورته، ومايمس بالرغبة فيه أو النزوع عنه.
وللاهمية والإستفادة سنتحدث في الحلقات القادمة عن خصائص القيم وأهدافها وغاياتها ووظائفها وتصنيفاتها ومقومات وأسس بنائها. 🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷هيثم بن سبعه..