أخبار الجنوب

عن الأسرى( محمود، ورجب، وناصر)

لحج الغد -عن الأسرى( محمود، ورجب، وناصر)

ما نعرفه عن أسرى الحروب هو إنهم يُطلَق سراحهم بعد انتهاء تلك الحروب أو في الهُدَن التي تنسقها المنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن بين الأطراف المتصارعة، وأي جندي أو قائد عسكري تورط في جرائم حرب ضد الإنسانية يتم تقديمه إلى المحاكم الدولية لتَنظُر في صحيفة اتهامه وتتخذ بصددها العقوبات اللازمة وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.
لقد كنت ولا أزال أعتقد بأن بقاء الأسرى الثلاثة(محمود وفيصل، تحديداً، وناصر) ثمان سنوات في الأسر في سجون الحوثي لم يكن اعتباطاً، بل كان ذلك جزء من المخطط الذي أراد أصحابه (الظاهرين والخفيين) تنفيذه في اليمن.
لقد رأوا منذ البداية في محمود، تحديداً وذلك بحكم موقعه كوزير للدفاع، ورجب كذلك، العائق الذي سيعرقل تنفيذهم لمخططهم، واللذين ربما سعيا مع آخرين لإفشاله.
كان واضحاً لهم أن محمود لن يفعل ما فعله الوزير الذي خلفه في وزارته بعد أسره. كانت وطنية محمود وإخلاصه لجنديته لن يقبل بانهزام قواته وتسليم سلاحها ومعسكراتها للعدو على ذلك النحو الذي شهدناه. ولن يسمح كذلك بتهريب السلاح من خلال المعسكرات الخاضعة له، ولو إسمياً، إلى عدوه.
كانوا يدركون بأن محمود لن تستميله مغرياتهم المادية التي قدموها بسخاء لمن خَلَفَه في موقعه وقبل بها راضياً مقابل إسهامه في تنفيذ مخططهم.
ولن يقبل محمود كذلك الممارسات السيئة للقيادات في الجيش الذي يقوده والتي أدت إلى تكوينهم لثروات غير مشروعة على حساب كرامة وعزة الوطن وقواته المسلحة.
لقد كانوا يتوقعون أن محمود ورجب سيقودان حرباً حقيقية لإسقاط الإنقلاب على الشرعية، كما ادعوا. وإنهما عندما يكتشفان حقيقة موقف الجهات الواقفة خلف هذه الحرب العبثية والمصطنعة التي استهدفت موطنهما( الجنوب) وشعبهما أكثر مما استهدفت الانقلاب والانقلابيين، فإنهما قد ينحازا إلى صف وطنهما وشعبهما ويقودان مع فصائل الثورة الجنوبية ثورة تؤدي إلى خلاص الجنوب من الاحتلال واستعادته لدولته، وذلك ما لا يرغبون فيه أو يضعونه في حسابهم.
واليوم، وبعد ان قضت الأطراف المتورطة في هذه الحرب وطرها منها واطمأنت على سير مخططها، أو إنها اكتفت بما تحقق لها من مخططها، سمحت بإطلاق سراحهم.
إن أغرب الغرائب في قضية أسرانا ( محمود وفيصل وناصر) هو تغاضي كل الأطراف المتورطة في الحرب، بما فيها المنظمات الحقوقية الدولية والمعنية بشأن أسرى الحروب، وإهمالها لقضيتهم طوال تلك السنين الطويلة، وذلك ما يؤكد ضلوع (كل) تلك الأطراف في أسرهم وبقائهم فيه دون النظر في قضيتهم!!
???
حسن علي حسن عبد الرب بن حزام
30 ابريل 2023 م